الشيخ الجواهري

183

جواهر الكلام

خلافا للمحكي عن أبي علي وموضع من السرائر ، وما سمعته من علم الهدى فجوزا الرجوع فيها ، وفي محكي الخلاف والمبسوط إذا وهب لأجنبي أو لقريب غير الولد فإن الهبة تلزم بالقبض وله الرجوع ، وادعى عليه في الأول اجماع الفرقة وأخبارهم ، وبه جمع بين الأخبار في المحكي عن تهذيبه وكأنه أراد موثق داود ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " وأما الهبة والنحلة فإنه يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة " ومثله صحيح المعلي بن خنيس ومرسل أبان ، لكن لا يخفى عليك أن مقتضى قواعد الفقه طرحها في مقابلة ما عرفت ، لعدم المكافاة من وجوه أو تأويلها بجعل قوله ( عليه السلام ) " وإن " إلى آخره قيدا لقوله ( أو لم يحز ) على معنى جواز الرجوع بها قبل القبض ، وإن كانت لذي قربى ، أو غير ذلك . ومن الغريب ما في الكفاية من حمل تلك النصوص على الكراهة ، وأغرب من ذلك حملها عليها مع قطع النظر عن هذه النصوص لمعارضتها اطلاق ما دل على جواز الرجوع قال : " لأنه أولى من التقييد ويشهد له هذه الأخبار الثلاثة " وهو كما ترى لا يستأهل ردا والله الهادي لناوله . والمراد بالرحم في هذا الباب وفي الصلة وغيرهما مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه ، وفي المسالك " إنه موضوع نص ووفاق " مضافا إلى آية ( 2 ) " أولي الأرحام " والصدق العرفي وغير ذلك ، فما عن بعضهم من اختصاصه بمن يحرم نكاحه شاذ محجوج بما عرفت والله العالم . ( وإن كان ) الموهوب ( أجنبيا فله ) أي الواهب ( الرجوع ما دامت العين باقية ، فإن تلفت فلا رجوع ) بلا خلاف معتد به في شئ من ذلك ، بل عن الغنية والسرائر وكشف الرموز والتذكرة وظاهر التنقيح الاجماع عليه ، بل لم يحك الخلاف فيه إلا من المرتضى فجوز الرجوع على كل حال ولعله لا يقول به في الفرض الذي هو تلف

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب أحكام الهبات - 2 - 1 - 3 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية - 75 .